مجمع البحوث الاسلامية

278

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا مريم : 30 - 32 . 3 - وختم قصّتهما بالسّلام عليهما بقوله في يحيى : وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا مريم : 15 ، وفي عيسى : وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا مريم : 33 . 4 - وهناك تشابه وفرق بين تلك الأوصاف في أمور : أمّا وجوه التّشابه فكونهما بارّين بالوالد والوالدة ، ولم يكونا جبّارين ، وكونهما نبيّين صبيّين ، إضافة إلى اشتراك زكريّا والد يحيى ، ومريم والدة عيسى في أنّهما لم يكلّما النّاس إلّا رمزا . وأمّا الفوارق فيحيى برّ بوالديه ، وعيسى برّ بوالدته ؛ إذ لم يكن له أب . وإيتاء الحكم ليحيى دون عيسى ، وإيتاء يحيى الحنان والزّكاة وكونه تقيّا ، وإيتاء عيسى الكتاب وجعله مباركا أينما كان ، وإيصاؤه بالصّلاة والزّكاة ما دام حيّا . وهذه الأوصاف الخمسة فيها دفع لشبهة الألوهيّة عنه ، فهو عبد اللّه ، ولو كان إلها لما احتاج إلى كتاب ، وأنّ بركته كانت من عند اللّه لا من نفسه ، فلا تدلّ على ألوهيّته ، وأنّ إقامة الصّلاة وإيتاء الزّكاة والموت من صفات العبد دون الرّبّ ، وأنّ هذه الأوصاف هي قول اللّه في يحيى وقول عيسى في وصف نفسه ، وفيه مزيّة لعيسى دون يحيى ، وتصديق من اللّه لما اعترف به عيسى في نفسه من صفات العبوديّة ونفي الرّبوبيّة . رابعا : عقّب ( برّا ) في وصف يحيى بأنّه لم يجعله جبّارا عصيّا ، وفي عيسى بأنّه لم يجعله جبّارا شقيّا ، فهل جاء هذان الوصفان تبيانا ل ( برّا ) ، وأنّ البرّ لا يكاد يكون جبّارا عصيّا أو جبّارّا شقيّا ، أو فيه نكتة أخرى ؟ ثمّ ما الفرق بين ( عصيّا وشقيّا ) ولم خصّ يحيى بوصف ( عصيّا ) وعيسى بوصف ( شقيّا ) ؟ لاحظ « ج ب ر » و « ش وي » و « ع ص ي » ، وهناك فوارق أخرى بين القصّتين فلاحظ . خامسا : لقد خصّ ( البرّ ) وهو الخير الواسع ، باللّه وبالوالدين ، إشعارا بأنّ حقّهما مثل حقّ اللّه تعالى ، فيحقّ للإنسان أن يبرّهما كما يبرّ اللّه عباده ، وهذا يشبه الجمع بين توحيد اللّه والإحسان إلى الوالدين ، كما جاء في آيات ، مثل : لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً البقرة : 83 ، إعلاما بعظمة حقّهما . ج - الأبرار : جاء ستّ مرّات : 1 - رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ آل عمران : 193 2 - نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ آل عمران : 198 3 - إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً الدّهر : 5 4 - إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ الانفطار : 13 ، 14 5 - كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ المطفّفين : 18 6 - إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ المطفّفين : 22 ، 23